الرسوم الملوّنة التي وُجدت على جدران بعض الكهوف تُظهر على الأرجح المحاولات الأولى للإنسان في إظهار الإبداع. وفي العصور اللاحقة، حاول الإنسان والشعوب المتحضّرة أن يصنعوا ويستخدموا أصباغًا وقواعد لونية أكثر دوامًا مأخوذة من المصادر الطبيعية.
لقد استخدم السومريون والبابليون قبل نحو ثلاثة أو أربعة آلاف سنة من ميلاد المسيح بعض القير والمواد القيرية التي كانت تُستعمل لأغراضٍ تزيينية وحمائية في الوقت نفسه. وتذكر الروايات الدينية أن النبي نوح غطّى سفينته بالقير من الداخل والخارج ليجعلها مقاومة للماء.
أما بالنسبة للمساحيق اللونية التي تُعد أحد مكوّنات الطلاء، فقد كان تطورها واستخدامها يبدأ بأكاسيد الحديد الحمراء والصفراء، والطباشير الأبيض، والفحم، وعظام الفحم. ثم استُخدمت تدريجيًا معادن مثل المالاكيت الأخضر، والأزوريت الأزرق، والزرنيخ الأحمر (الزنجفر)، والأزرق المصري الصناعي، والليثارج، والمينيوم، والرصاص الأبيض، والأحمر المستخلص من نبات الفوة، والأزرق النيلي، وذلك حتى ما قبل ميلاد المسيح.
وبعد الميلاد، صُنِع الزنجفر الأحمر (كبريتيد الزئبق) بطريقة صناعية، كما استُخدم اللون القرمزي المأخوذ من أجساد الحشرات المجفّفة (قرمز الكوشنيل)، والأزرق الحديدي، والأصفر الكرومي، والأزرق فائق البحريّة (الألترا مارين)، وأكسيد الزنك، والأصفر الزنكي، والأصفر الكادميومي، والأرجواني البيركني، والأحمر البارائي، والأحمر الليتولي. وفي القرن العشرين صُنِع الإنديجو الصناعي، والأحمر التولوئيديني، والليتوپون، وثاني أكسيد التيتانيوم، والأزرق الفثالوسياني، والعديد من المساحيق اللونية الأخرى التي أبدعها الإنسان واستخدمها.
أما بالنسبة لقاعدة الطلاء، وهي المكوّن الآخر في تركيب اللون، فقد بدأت بالماء، ثم استُخدم لاحقًا صفار وبياض البيض، والصمغ العربي، وشمع العسل، واللبن الحامض. واستمر هذا الوضع حتى تمكّن الإنسان من صنع الورنيش قبل نحو خمسمائة عام من ميلاد المسيح.